الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

من ذكريات "20 فبراير" .. "حراك الإسمنت" في اشتوكة

رشيد بيجيكن (كاريكاتير - خالد كدّار)

السبت 20 فبراير 2016 - 03:20

أيام قليلة بعد انتفاضة مكونات سياسية ونقابية وحقوقية وجمعوية ضد واقع الحريات بإقليم اشتوكة آيت باها سنة 2010، والشطط في استعمال السلطة في عدد من المرافق الإدارية بالإقليم، لاسيما مخافر الدرك الملكي، في إطار حركات احتجاجية تحت لواء "لجنة الدفاع عن الحقوق والحريات"، التقطت هذه اللجنة، مباشرة بعد ذلك، نداء حركة 20 فبراير.

وجرى تأسيس مجلس محلي لدعم الحركة الاحتجاجية، موازاة لباقي مكوناتها الشبابية، ليتم الانخراط في مظاهرات واحتجاجات اُعتُبِرت الأضخم من نوعها بجهة سوس، كما رُفعت خلالها شعارات رُدّدت بمختلف مناطق ، أبرزها "إسقاط الفساد والمفسدين".

الحسين أولحوس، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إحدى المكونات الداعمة لنضالات "20 فبراير"، أورد في تصريح لهسبريس أن إقليم اشتوكة آيت باها كان مُحتاجا إلى هذه الحركية، نظرا للتراجعات على مستوى الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتابع بأن المظاهرات في قلب مدينة بيوكرى استطاعات آنذاك تحقيق مكاسب "جزئية"، من بينها اكتساب ساكنة الإقليم لثقافة الاحتجاج، التي كانت شبه غائبة قبل "20 فبراير"، زيادة على "كبح جماح الفساد والمُفسدين، وفرض تعامل السلطات مع المواطنين بقليل من حفظ الكرامة".

وأضاف أولحوس أن شبابا معطلين خلال فترة هذا الحراك استفادوا من عدة فرص للشغل، مع تسجيل تحول الحراك إلى "حركة لابريك"، لاسيما في فترة 2011-2013، إذ شهدت مناطق اشتوكة "ثورة إسمنتية" منقطعة النظير، سجل خلالها البناء العشوائي وغير المنظم أوْجَه.ُ

الإكراهات المُعرقلة لاستمرار الحركة بِنفَسِها الأول، أرجعها الناشط الحقوقي أولحوس إلى غياب الإبداع في الأنماط والأشكال الاحتجاجية والنضالية، وانسحاب بعض الإطارات الداعمة للحركة، وخاصة جماعة "العدل والإحسان"، فضلا عما نعته المتحدث بـ"تأثير الخطاب الملكي 9 مارس على الفاعلين السياسيين داخل الإقليم".

وأشار الناشط أيضا إلى "الجانب الدعائي والإعلامي للدولة، التي كانت تُهاجم الحركة في البداية وقياداتها، ليجري منع التظاهر انطلاقا من سنة 2014 بصفة نهائية، ومُحاصرة مقر الجمعية ببيوكرى، الذي كان يحتضن اجتماعات ما تبقى من الحركة"، يقول المتحدث.

منسق المجلس المحلي لدعم تنسيقية حركة "20 فبراير" باشتوكة، عبد الله مهماوي، قال في تصريح لهسبريس إن الإطارات المُشكلة لمجلس الدعم كانت تُوفر الدعم اللوجستي والمادي والتنظيمي للحركة، موضحا أن انخراط الطبقة العاملة، ولاسيما العمال الزراعيون باشتوكة، أعطى تفرّدا لمحطات تظاهر الحركة".

ولفت إلى أن المطالب المرفوعة حينها لازالت بعيدة التحقق، إذ "بقيت مظاهر الظلم والاستبداد وغلاء الأسعار وغيرها مستشرية إلى اليوم"، وتوقع مهماوي عودة قوية للحركة، ما لم يتم الاستجابة إلى المطالب المرفوعة، وقال إن المجلس الذي يُنسق أعماله يشهد تراجع عدد التنظيمات وغياب الاستجابة لدعواته الرامية إلى إحياء نضالات الحركة، لاسيما مع حلول الذكرى الخامسة للتأسيس.

عبد الإله التاكري، المنتمي إلى جماعة "العدل والإحسان" باشتوكة آيت باها، قال في تصريح لهسبريس إن مدينة بيوكرى كانت من المدن المغربية السباقة لإعلان انضمامها إلى نداء التظاهر يوم 20 فبراير 2011، "بل وحتى قبل هذا الموعد بشهور تأسست بالإقليم جبهة مكونة من مجموعة من التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية للدفاع عن الحقوق والحريات.

"لما ظهرت الدعوة إلى الاحتجاج يوم 20 فبراير، أصدرت هذه الجبهة بيانا لمساندة الحركة الوليدة، تماشيا مع الحراك الشعبي بالمغرب، وسعيا إلى فتح آفاق جديدة ونوعية للتغيير، في مشهد لم تعرف مثله باقي مناطق جهة سوس ماسة يوم 20 فبراير"، يقول المتحدث.
و"شكل خروج المواطنين باقليم اشتوكة أيت بها للتظاهر يوم 20 فبراير في مسيرة حاشدة بالآلاف مفاجأة كبيرة على المستوى الجهوي، وحتى بالمقارنة مع بعض المدن الكبيرة في "، وفق التاكري.

ومن اللحظات التي يتذكرها "التاكري" يوم الأحد 5 يونيو 2011، حين خرجت حشود الحركة في مدينة بيوكرى هاتفة باسم أول شهيد للحركة كمال عماري، تنديدا بتلك "الجريمة".

وفي الشهر ذاته خرجت حركة 20 فبراير بإقليم اشتوكة أيت بها في حملات تعبوية لمقاطعة الاستفتاء على الدستور بشكل أسبوعي، ليصل الأمر إلى تنظيم حملات يومية للدعوة إلى مقاطعة الدستور، وذلك في حصار أمني يومي، لاسيما أن السلطات كانت تستقدم مواطنين من مختلف الجماعات الترابية التابعة بالإقليم..

كانت "العدل والإحسان" من أول التنظيمات في اشتوكة آيت بها التي دعمت الحركة، "لأننا اقتنعنا بجدواها وقيمة الأهداف التي ترنو إلى تحقيقها، وأهمية المطالب التي ترفعها، ولا يمكن للجميع إلا أن يسجل لأعضاء الجماعة في مدينة بيوكرى أنهم كانوا فاعلين في هذا الحراك منذ اليوم الأول، سواء من حيث المشاركة أو الاقتراح أو التقييم أو الحرص على نجاح فعاليات مختلف المحطات الاحتجاجية التي نظمت بالمدينة".

عضو "العدل والإحسان" أضاف أن الجماعة كانت "حريصة على العمل المشترك بدون شعارات متميزة، وبدون ألوان انتماء أو لافتات خاصة، وأظهر أعضاؤها، إلى جانب الأطراف الأخرى، سعة صدر وتفهما لضوابط التعاون، رغم الاختلافات التي لا ينكرها أحد".

وفي سياق تتبع الحراك الشعبي باشتوكة آيت باها، إبان أوج حركة 20 فبراير، صرح الإعلامي عبد السلام موماد، بأن الإعلام المحلي كان العين التي نقلت من خلالها مجموعة من المنابر الإعلامية الوطنية مجريات الاحتجاجات التي عرفتها المدينة على مدار سنة تقريبا.

"لكن زخم الاحتجاج كان يسير في منحى تنازلي، فبعدما ابتدأت المسيرات الأولى بالآلاف، تراجع الأمر شيئا فشيئا لينطفئ وهجها، بعدما انصرف المواطنون لتحقيق مكاسب شخصية، تحت الغطاء الذي وفرته لهم الاحتجاجات في الشارع"، يورد موماد في تصريح لهسبريس.

وأردف المتحدث بأن المنطقة شهدت في تلك الآونة، وبالضبط إبان ما عرف بثورة الإسمنت، تراجع الاحتجاجات بشكل كبير، بعد إقرار الدستور الجديد ومرور الانتخابات التشريعية في نونبر 2011، يضاف إلى ذلك انسحاب "العدل والإحسان" من الحركة في نهاية دجنبر 2011".

وأضاف موماد بأن حركة 20 فبراير، بعد أشهر من ذلك "فقدت ما تبقى من قوتها الاحتجاجية، بعدما تمكنت مجموعتان من المعطلين، كانتا تنشطان بكثافة فيها، من الحصول على مطلبهما في التوظيف".

"ورغم أن الحركة عملت بجهد من أجل الإبقاء على استمرارها في الشارع بالإقليم من خلال تبنيها ملفات العمال الزراعيين والسكن وبعض القضايا الاجتماعية، إلا أن السمة الغالبة هي عدم تجاوب المواطنين مع مطلب الاستمرار في المطالبة بالتغيير الذي تطالبه به"، يورد الإعلامي ذاته.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن من ذكريات "20 فبراير" .. "حراك الإسمنت" في اشتوكة في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا