الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

من كوناكري إلى تافيلالت .. غينيون يقصدون منابع المعرفة والتسامح

علي الحسني من الرشيدية*

الأحد 21 فبراير 2016 - 11:54

إحياء للهوية الروحية المشتركة والقيم الأخلاقية الإسلامية الأصيلة التي طبعت إفريقيا الغربية، وشكلت عنصر ربط خاصة بين وجمهورية غينيا كوناكري، حل وفد طلابي غيني بمدرسة الإمام نافع للتعليم العتيق بكلميمة، من إقليم الرشيدية، حيث منابع المعرفة الدينية الأصيلة والمتسامحة.

ويتكون الوفد الغيني من 16 طالبا تتراوح أعمارهم بين سبع وستة عشر سنة يتابعون تعليمهم الديني وحفظ الكريم وتلقي علومه وقواعد اللغة العربية، برسم الموسم الدراسي 2016-2015 وفق برنامج زمني ودراسي محدد.

وتستغرق الدراسة بالتعليم العتيق ست سنوات بطور التعليم الابتدائي العتيق، وثلاث سنوات بكل من طور التعليم الإعدادي العتيق والثانوي العتيق والنهائي العتيق، ليحصل بعدها الطالب على "شهادة التزكية" من المجلس العلمي المحلي وبعدها "الشهادة العالمة" من جامعة القرويين.

وقال المندوب الجهوي للأوقاف والشؤون الاسلامية بجهة درعة تافيلالت، محمد الهجا، في تصريح صحفي، إنه تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس المتعلقة بمد يد العون وإقامة التعاون المثمر بين المملكة المغربية وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، التي تقدمت بطلبات التعاون في المجال الديني، خاصة تكوين الأئمة، قام الأمين العام للشؤون الدينية بجمهورية غينيا كوناكري، خلال شهر نونبر الماضي، بزيارة ميدانية لعدد من مدارس التعليم العتيق بالرشيدية للاطلاع على كيفية التدريس بها وذلك على اعتبار التجربة المغربية في الحقل الديني.

وأبرز الهجا أنه وقع الاختيار على مدرسة الإمام نافع للتعليم العتيق بكلميمة، وذلك لموقعها الجغرافي ونوعية الطاقم الاداري والتربوي بها وكذا للأسلوب المتميز لتدبير شؤون التعليم العتيق بهذه الجهة، مشيرا إلى أن المسؤول الغيني عبر عن ارتياحه لبرامج ومستوى التعليم العتيق واستعداده لإرسال وفد طلابي لحفظ الكريم وتلقي علومه بالطريقة المغربية الأصيلة.

وأشار، في هذا الصدد، الى ان تكوين الطلبة الغينيين بمدارس التعليم العتيق بالمنطقة علاوة على النقط المشتركة والتقاطع الفكري بين وغينيا كوناكري سيساهم لامحالة في ترسيخ الهوية الافريقية للمملكة وتعزيز الروابط المتينة وحضورها الديني في مختلف بلدان افريقيا جنوب الصحراء.

وأكد المسؤول الجهوي في هذا الاطار ان مناهج التدريس بالتعليم العتيق الذي يعد حصنا منيعا أمام موجات التطرف والغلو والانحراف العقائدي، ترتكز بالاساس على الكيفية وليس على الكمية والتي تبدأ بتلقين القران الكريم باعتباره العمود الفقري لهذا النوع من التعليم الذي يروم الحفاظ على الهوية المغربية التي يبقى أبرزها مشهد القراءة الجماعية للقرآن الكريم بالطريقة المغربية الصرفة (قراءة الحزب الراتب) الذي حفظت له حفظه في الصدور.

واعتبر الهجا ان ذلك يؤكد على نجاعة تجربة تدبير الشأن الديني بالمغرب ودورها في استقطاب مجموعة من الدول الإفريقية، التي بادرت إلى تقديم طلبات الاستفادة من النموذج المغربي في الحقل الديني، لما له من أهمية في تأمين الاستقرار الروحي والاجتماعي، مشيرا في هذا الاطار، الى أن منطقة تافيلالت مشهود لها عبر العصور بكونها شكلت مركز اشعاع ديني في مجال نشرها لقيم الاعتدال والتسامح الديني وفي مجال تلقين الذكر الحكيم وأصول الدين الاسلامي الحنيف والسنة النبوية الشريفة واللغة العربية وعلوم الشريعة والفقه على مذهب الامام مالك.

وأضاف ان الطلبة الغينيين، الذين يتلقون دعما ماديا شهريا من وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية تأقلموا بشكل كبير واندمجوا في الوسط البيئي والاجتماعي بالمنطقة ويتابعون تحصليهم الديني والمعرفي في احسن الظروف. ولتوسيع أفق الطلبة وتجويد مداركهم بهذه المدرسة العتيقة، تعمل المندوبية الجهوية، يضيف المسؤول الجهوي، على عدة انشطة موازية ذات الصلة بالألعاب الرياضية والتنشيط وفنون الرسم والمسرح علاوة على لقاءات للأمداح النبوية والقيام برحلات استكشافية.

وبعد أن أشار الى ان وفدا اخر من غينيا كوناكري يضم 20 طالبا سيحل في المستقبل القريب بمدرسة "وفود الرحمان" بالريصاني، سجل أن مدارس التعليم العتيق بالجهة تعد من المدارس النموذجية، والتي يضرب بها المثل في تلقين وتحفيظ القران الكريم كمدارس" ابن هلال بأرفود" و"الامام مالك" و"الامام نافع" و"تافيلالت العالمة"? كما أن بعضها حصل على جوائز التميز التربوي على الصعيد الوطني? وذلك بفضل الجهود الحثيثة التي تبذلها المندوبية الجهوية لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في مجال التكوين والمواكبة والتتبع.

وقد حرصت هذه المؤسسات على مدى سنوات اشتغالها، على مواكبة التحولات وروح العصر مع ما يتطلبه مسلسل التحديث من توظيف آليات التدبير الحديثة، وفي مقدمتها المعلوميات، إذ انفتحت هذه المؤسسات على محيطها السوسيو ثقافي واستعانت بالتجهيزات الضرورية لمسايرة التطورات التي يعرفها المجال.

وتضم المدرسة القرآنية "الإمام نافع للتعليم العتيق"، التي كان قد اشرف أمير المؤمنين الملك محمد السادس على تدشينها، خلال سنة 2009، مرافق إدارية وقاعات للدراسة وقاعتين لتحفيظ الكريم، وقاعة للإعلاميات وخزانة للكتب ومطبخا، ومرافق أخرى. وتهدف هذه المؤسسة، التي تتوفر على كل مستويات الطور الابتدائي بالإضافة إلى المستوى الأول من الطور الإعدادي، إلى تكوين الطلبة تكوينا شرعيا متينا ومنفتحا يتميز بإتقان حفظ وتجويد ، والإلمام بالعلوم الشرعية، والانفتاح على العلوم الحديثة بما فيها الرياضيات وعلوم الحياة والأرض واللغات الأجنبية علاوة على ضمان تمتع الممدرسين بشخصية صالحة تتسم بالاعتدال والتسامح، علاوة على نشر الوعي الديني ومحاربة الأمية.

وتضم جهة درعة-تافيلالت ما مجموعه 16 مؤسسة للتعليم العتيق بكل من الرشيدية وتنغير وورزازات وزاكورة، يتابع بها ازيد من 1300 طالب تعليمهم منهم 652 من العنصر النسوي يسهر على تأطيرهم وتدبير شؤونهم طاقم تربوي وإداري يتكون من ازيد من 300 اطار.

* و.م.ع

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن من كوناكري إلى تافيلالت .. غينيون يقصدون منابع المعرفة والتسامح في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا