الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

فؤاد .. مدمنُ "سليسيون" يبدع لوحات فنية بشوارع طنجة

عبد الواحد استيتو من طنجة

الأحد 21 فبراير 2016 - 14:00

يحمل "فؤاد" ملفّه الكرتوني بيده بكل حرص قبل أن يكشف، بابتسامةٍ خجولة، عن محتواه الذي يتعامل معه بكل حبّ. مجموعةُ رسوماتٍ أبدعتها أناملهُ في لحظة منفلتة من الزمن. لحظةٌ يخطفها فؤاد من بين ثنايا يومه كي يقوم، من خلالها، بإطلاق الحرية لأنامله، علّها تُخرجُ معَ الألوان وضرباتِ الرّيشة ما يختزنُه داخلُه من ضغوطٍ وذكرياتٍ قاسية.

"فؤاد" هو واحد من بين مئات المتشرّدين الذي ملؤوا، ويملؤون، شوارع طنجة. بكل صدقٍ، يعترفُ فؤاد أنه مدمن على مادة "السيليسيون" وأنه - إلى حدّ اللحظة - لا يستطيع التخلص من هذا الإدمان، لكنّه أيضا لا يخفي إصراره ورغبته في تغيير حياته نحو الأفضل، ويأمل أن تكون لوحاته هي طريقُه نحو تحقيق ذلك.

files.php?file=Fouad_tanger_2_634191253.

وُلد فؤاد سنة 1992 بحي القصبة بمدينة طنجة، لكنه ما كاد يبلغ الثامنة من عمره حتى غادر منزل الأسرة، ومعها مقاعد الدراسة، نحو حضن الشارع.

يقول فؤاد: "سبب مغادرتي للبيت هو زوج أمي، لقد كان على شجار دائمٍ معها، وأنا لم أكن أطيق أن أرى تلك المشاهد، فاخترتُ الشارع الذي بدا لي أرحمَ وقتها، والحمد لله أنه طلّقها مؤخرا".

عامان قضاهُمَا فؤاد وهو يلتحف الفضاء ويفترش الأرض القاسية في مختلف شوارع طنجة، قبل أن تلتقطه جمعية "دارنا" التي تُعنى بالأطفال في وضعية صعبة، حيث قضى بها بضع سنواتٍ قبل أن يغادر نحو الشارع من جديد، وبالضبط نحو ساحة 9 أبريل (السوق د برّا) التي يعيش بين فضاءاتها المختلفة.

"الحقيقة أنني لا أبيتُ في الشارع حاليا، ولو أنني أقضي به معظم وقتي. لقد خصّص لي أصحابُ فندقٍ صغيرٍ مكاناً يقيني قساوةَ الجوّ، في حين أقدّم لهم أنا بالمقابل خدماتٍ طيلة اليوم من سُخرة وقضاءِ حوائج"؛ يوضّح فؤاد مواصلا: "يثق الناس بي هنا في منطقة (السوق د برّا) لأنهم يعرفون أنني متشرّد شريف، رغم إدماني، فأنا لا أسرق ولا أتسوّل ولا أعتدي على أحدٍ أبدا".

files.php?file=Fouad_tanger_3_133188572.

الغريبُ أن فؤاد لا يتعاطى أي مخدّر آخر، ولا يدخن حتى السجائر، كما صرّح لنا بذلك. في حين يعترف أن نصف مصروفه الذي يجنيه من خدمته للناس بالمنطقة يصرفُه على مادّة "السلسيون"، التي لا يشتمّها إلا في غرفته ولا يفعل ذلك أمام الملأ أبدا!

يقول بألمٍ مفعم بالأمل: "عندما أشعر بضغط الحياة وبالإرهاق، أبدأ في الرسم. في السابق كنت أفعل ذلك في الشارع، لكن، مؤخرا، بدأت أرسم في غرفتي الصغيرة تلك الملحقة بالفندق، وللأسف لا أفعل ذلك إلا وأنا منتشٍ بالمخدّر.. هي حقيقةٌ لا أستطيع أن أنكرها".

عشِقَ فؤاد الرّسم منذ الطفولة، وصرّح لنا أن أفضل النقاط التي كان يحصل عليها في المدرسة كانت في مادّتي الرسم والرياضيات، قبل أن يغادر مقاعد الدراسة بمجرّد إنهائه سنته الثالثة الابتدائية.

لوحاتُ فؤاد فيها الكثير من الإبداع، بعضها واقعي وبعضُها تطغى عليه السّوريالية، "عندما يسري المخدّر في جسدي وأشعر بالانتشاء الكامل، أتخيّلُ أشياءً كثيرة فأرسمُها بكلّ عفوية. أحيانا عندما أستفيق لا أصدّق أنني أنا من رسم هذه اللوحة أو تلك"، يقول فؤاد ردّا على سؤال لنا حول لوحةٍ يبدو فيها ديكٌ يستعملُ جهاز الحاسوب!

files.php?file=Fouad_tanger_4_141547584.

يقرّ فؤاد بأن موهبته وملكته تحتاجان لمزيد من الصقل والمِران، وعن الطرق التي يتّبعها لتعلّم الرسم أكثر والاطلاع على تجارب الآخرين، يقول لنا فؤاد إنه يلجأ إلى مقاهي الإنترنت، حيث يبحر في مواقع الفنون للاطلاع على كلّ جديد من كل أنحاء العالم.

وعن طريقة الحصول على أدوات الرسم وألوانه غالية الثمن، يصرّح فؤاد بأن فرنسيا يدعى "إيريك فالطونا"، أحد أطر جمعية "دارنا"، هو من يقوم باقتنائها له بشكل دائم، كما أنه لم يتوقّف عن تشجيعه ودعمه منذ كان مقيما في الدار.

كما أكد فؤاد أن "إيريك" لم يطلب، ولا يطلب منه، أي مقابل أبداً من أيّ نوع، بل إنه عندما احترق منزل والدته يوما قام بإصلاحه على حسابه الخاص، وكلّ ما يهمّه - بحسب فؤاد دائما - أن يُوصل فؤاد إلى حلمه.

files.php?file=Fouad_tanger_5_178863113.

"أحلم أن أصبح فنانا مشهورا، وأن أقيم معرضا فنيا للوحاتي هذه أو المستقبلية. صدّقني لو قلت لك إنني أحلم بهذا ليس من أجل المال. فالكفافُ يُريحني ولا أبحث عن الغنى. أعشق هوايتي هذه أكثر من أي شيء آخر في العالم"، ينهي فؤاد حديثه بعيونٍ صادقة جدّا تتطلع نحو أفقٍ أفضل.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن فؤاد .. مدمنُ "سليسيون" يبدع لوحات فنية بشوارع طنجة في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا