الارشيف / أخبار المغرب / المغرب اليوم

"الحريات النقابية" يتهم الحكومة بعرقلة الحوار الاجتماعي…

الناظور- كمال لمريني

عقد المركز المغربي للحريات النقابية دورته العادية في الخميسات، والتي خصِّصت لوضع برنامج عمله للموسم الحالي، واتفق الحضور على تحليل قرارات ومواقف رئيس الحكومة التي أصبحت تهدِّد واقع ومستقبل الحريات النقابية، وبشكل خاص الحق في الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي والتشاور الثلاثي. 

وجاء في بيان المركز أن الحريات النقابية "التنظيم، التعبير، الاحتجاج والتظاهر السلمي ...)، وفي مقدمتها الحق في الحوار الاجتماعي جزءٌ لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية التي تتضمنها المواثيق والعهود الدولية الصادرة عن منظمتي الأمم المتحدة والعمل الدولية، والتي يحميها الدستور المغربي الجديد الذي ينص بشكل صريح على "الاختيار الديمقراطي، والمقاربة التشاركية، وتشجيع السلطات العمومية للحوار والتفاوض، وخلق آليات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية، وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها.

وأوضح البيان أن النظام الديمقراطي الفعلي يقتضي احترام الحريات، وفي مقدمتها  الحريات النقابية ومختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن جلّ التجارب في الدول الديمقراطية أنه لا تنمية من دون ديمقراطية، ولا ديمقراطية من دون احترام الحريات والحقوق النقابية والعمالية، مما يعني أن هده العلاقة الوطيدة بين التنمية والديمقراطية تستدعي إقامة علاقات تعاقدية، وشراكات مع أهم مكونات المجتمع، وخلق روابط متينة مع الفاعلين الاجتماعيين، وعلى رأسها الحركة النقابية العمالية وباقي مكونات الحركة الاجتماعية الديمقراطية والمستقلة، مما سيمكن من خلق شروط النجاح الاقتصادي والاجتماعي، ويوفر شروط التحول الديمقراطي السلمي.

وأضاف أن قرار تعليق رئيس الحكومة للحوار الاجتماعي مع الحركة النقابية ومع مختلف الفئات والإطارات، التي تناضل من أجل إيجاد الحلول الملائمة لمطالبها العادلة والمشروعة، يعتبر مؤشرًا سلبيًّا خطيرًا على إرادته ونزوعه نحو تكريس هيمنة الحزب الحكومي على المجتمع، مما يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد والعقلاني للشأن العام وللحياة السياسية، ويخلق شروط انتشار المزيد من الفساد والإفساد والامتيازات والريوع،  ويفتح المجال واسعًا أمام تغليب المصالح الأنانية الحزبية والخاصة على حساب المصالح العامة للمجتمع وللوطن، ويؤدي إلى تفاقم الحيف الاجتماعي والهشاشة والإقصاء والتهميش، ويقف سدًا منيعًا أمام بناء دولة الحق والمؤسسات، ويحول دون التوصل إلى اتفاقات مؤسساتية حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، وكلها عوامل تؤدي إلى فقدان الثقة والمصداقية في الإصلاحات المعلنة، في ظل الحكومة الحالية.

وحمّل المركز المغربي للحريات النقابية رئيس الحكومة "مسؤولية ارتفاع درجة الاحتقان الاجتماعي الذي بلغ مستوى لم تشهده من قبل العلاقات الحكومية النقابية، نتيجة تغييبه الممنهج للحوار الاجتماعي وتمريره مشاريع تراجعية تستهدف الاجهاز على كل الحقوق والمكتسبات التي راكمتها القوى المغربية الحية، وفي مقدمتها الحركة النقابية المستقلة والديمقراطية، مما سينعكس لا محالة سلبًا على التوازنات الاجتماعية والمجتمعية ويهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي في لحظة حبلى بالمخاطر والتحديات".
 
واعلن المركز مساندته المبدئية والكاملة للإضراب العام الأربعاء 24 فبراير/شباط الجاري، والذي أجمعت على خوضه كل المركزيات النقابية العمالية المناضلة؛ دفاعًا عن الحق في الوجود وفي الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي والتشاور الثلاثي، وعن مطالبها العادلة والمشروعة، وعن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للخيرات.

وسجل مشروعية مطالب ونضالات الأساتدة المتدربين، والممرضين المعطلين، والطلبة الأطباء، وحركات المعطلين، وعمال شركة "سامير"، وعمال الوساطة في المجمع الشريف للفوسفات، ويحتج المركز بشدة على القمع الهمجي الممنهج الممارس ضد الأساتذة المتدربين (مجزرة الخميس الأسود  يوم 07 كانون الثاني/يناير2016)، وعلى الحصار البوليسي اليومي المستمر لمراكز المهن التعليمية.

ويطالب المركز رئيس الحكومة بالاستجابة لمطلب كل هذه الفئات والإطارات، وفي مقدمتها التراجع على المرسوم المشؤوم الذي يقضي بفصل التكوين عن التوظيف في قطاع التربية والتكوين في انتظار تعميمه على مختلف قطاعات الوظيفة العمومية، مما يمهد للإجهاز على الخدمة العمومية والمرفق العام وتفويت كل القطاعات الاجتماعية الاستراتيجية، أسوة بقطاعات الماء والكهرباء والنظافة والاتصالات، بالإضافة إلى المطالبة بإعادة عمال الوساطة الموقوفين إلى عملهم، وتوسيع الإدماج أسوة بعمال الوساطة صوطريك، والسيمسي ريجي، والتعجيل بإنهاء مأساة عمال "سامير" وعائلاتهم.

واعتبر المركز أن دفاع الحركة النقابية المغربية على الحرية النقابية وعلى الحق في الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي والتشاور الثلاثي هو في العمق نضالًا ضد التوجُه الحكومي الحالي، الذي يسعى إلى تحكم أجهزة الدولة على المجتمع والمؤسسات، وإلى الهيمنة والاستبداد والتسلط، منبهًا إلى خطورة هذه المقاربة على المسار الديمقراطي الذي يحتاج المزيد من التوسع والتقويم والإصلاح، لا الانتكاسة والردة.

وناشد كل القوى والهيئات والمنظمات الاجتماعية والسياسية الوطنية التي تؤمن وتدافع على الحداثة والديمقراطية والتعدد والاختلاف، وتسعى إلى بناء دولة الحق والقانون والمواطنة، بما فيهم المثقفين والباحثين ونساء ورجال الفن والأدب، إلى تحمل مسؤولياتهم، والوقوف إلى جانب الطبقة العاملة المغربية وحركتها النقابية العمالية في نضالاتها ضد الإقصاء والتهميش، ودفاعها على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن "الحريات النقابية" يتهم الحكومة بعرقلة الحوار الاجتماعي… في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري المغرب اليوم ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي المغرب اليوم مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى