الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

مياه الينابيع بتطوان .."بركات علاجية" أم مخاطر صحية؟

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

أحمد موعتكف من تطوان

الجمعة 26 فبراير 2016 - 10:01

تتميز مدينة تطوان، مثل باقي المدن الجبلية، بوفرة منابعها المائية، وخاصة تلك الموجودة بجبلي درسة وغرغيز، والتي تعرف إقبالا كبيرا منذ سنوات طويلة من طرف ساكنة المدينة، التي تجد فيها بديلا عن المياه المعدنية المعروفة، خاصة أن سعر خمس لترات منها لا يتجاوز 3 دراهم.

cd00b274d6.jpg

ويرى العديد من سكان "الحمامة البيضاء" أن مياه العيون تتميز بعذوبتها، وفوائدها الصحية، خلافا لمياه السدود، لكونها تتدفق من الجبال، ما يجعلها صالحة للشرب حتى دون معالجتها.

في المقابل هناك من يذهب إلى أن مياه هذه الينابيع لا تخلو من أضرار صحية، وخاصة المياه الباطنية التي تمتزج بقنوات الواد الحار، مما يعرضها للتلوث.

جودة المياه

تنتشر عملية بيع المياه العذبة بتطوان على العربات المجرورة والسيارات، خاصة أمام المساجد وفي الفضاءات العمومية، وتلقى إقبالا كبيرا من طرف المواطنين من الجنسين، خاصة إن كان الأمر يتعلق بمياه "عين بوعنان" أو "عين حمى".

يقول محمد الخمليشي في هذا الصدد: "منذ 30 سنة وأنا أمارس "مهنة بيع المياه" لأصحاب المحلات كل صباح"، مضيفا أنه منذ أن بدأ ممارسة هذه المهنة لم يسمع بإصابة أحد بمرض حصى الكلي.

سعيد الغماري يجلب المياه من "عين حمى"، الموجودة بجبل غرغيز، والتي يقول البعض إنها تساعد على الشفاء من العديد من الأمراض، خاصة مشاكل ، نظرا لعذوبتها. ويقول الغماري: "لم يشتك أي شخص طوال مسيرتي من أي بسبب شربه مياه "عين حمى"".

حصى الكلي

هل الإصابة بمرض حصى الكلي مرتبط فعلا بشرب مياه العيون التي قد تكون ملوثة؟..عبد القادر، الذي دأب على استهلاك مياه العيون منذ صغره، حكى لهسبريس أنه لا يشرب المياه التي توزعها شركة التدبير المفوض، ولم يعتقد يوما أن الطبيب سيفاجئه بإصابته بمرض حصى الكلي، بعد أن أحس بألم في جنبه الأيسر، نقل على إثره إلى المستشفى.

صدمة عبد القادر كما يؤكد زادت عندما أخبره الطبيب بأن إصابته قد تكون مرتبطة بشربه مياه "العيون"، وهو حاليا يداوم على شرب المياه المعدنية المعروفة كبديل عنها.

7200f36ba9.jpg

رئيس قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي سانية الرمل بتطوان، الدكتور الخصال، يرى أن مرض وجود الحصى في الكلي مرتبط بكمية شرب المياه وجودتها، وبالنظام الغذائي، إذ إنه كلما ارتفعت مادة "الكالسيوم" في المياه تتسبب في تشكل هذه الحصى؛ وبالعكس كلما كانت مادة "البيكاربونات" مرتفعة تكون المياه ذات جودة عالية؛ وبالتالي فإن عدم جودة مياه بعض العيون سبب رئيسي في إصابة المواطنين بهذا النوع من المرض.

لعبة القط والفأر

تعمد السلطات المحلية في العديد من الأحيان إلى وضع لافتات تحذر المواطنين من شرب مياه إحدى العيون، وخاصة تلك الموجودة داخل المدار الحضري لولاية تطوان، بعد أن تكون أخضعتها للاختبار، وأثبتت المختبرات أنها غير صالحة للشرب.

هذا الإجراء يساهم غالبا في كساد التجارة في مياه هذه العيون، ما يتسبب في تعطيل مصدر الرزق الوحيد للبائعين، لذلك يلجؤون إلى إزالة اللوحات التي تضعها السلطات المحلية بالقرب من تلك المنابع، محذرة من استعمالها، مما يعرض سلامة المواطنين للخطر، ويضع السلطة المحلية في موقف حرج.

وطالب بعض المواطنين السلطات المحلية بتفعيل إجراءات صارمة من أجل حماية المستهلكين من النصب والاحتيال الذي يتعرضون له من طرف بائعي المياه، الذين يهمهم فقط عدم كساد تجارتهم.

b274ae013f.jpg

في رمضان

من بين المهن التي تزدهر طيلة شهر الغفران بيع المياه المعبأة من العيون، إذ تنتشر عملية بيع المياه العذبة المحملة على العربات المجرورة أو السيارات خاصة أمام المساجد، وفي الأسواق القارة والمؤقتة، والفضاءات العمومية.

وتعرف عربات المياه إقبالا كبيرا قبل الإفطار في رمضان، وتعد مزارا يوميا لاقتناء ما يروي العطش بعد يوم من الصيام، خاصة مع سيادة الاعتقاد عند العديد من الناس بأن هذه المياه "مباركة" وتفتح الشهية، وتساعد على الهضم...

أسعار المياه

غالبا ما يتم جلب هذه المياه من المنابع المتواجدة بتطوان أو ضواحيها، ومنها "عين ملول"، و"عين بوعنان"، و"طريطا"، و"عين واد الشجرة"، وعين "سنبول"، و"عين جامع تاسياست"، و"عين السدراوي"، و"عين القشور"، و"عين بني حسان".

وهناك أيضا "عين بنقريش"، و"عين بوجداد"، ومنابع "الزرقاء" و"عين حامة" و"عنصر الجوع"، و"عين زروال"، و"عين أبصير"، وغيرها من العيون التي تكثر في المنطقة، مع اختلاف "جودتها" ومكوناتها.

وما يثير الانتباه هو أن أسعار مياه العيون تختلف من بائع لآخر، كما تحدد الأثمنة، ليس ارتباطا ببعد المسافة الفاصلة بين تطوان وموقع المنبع، بل بشهرة المنبع، خاصة الذي يحتوي، حسب الاعتقاد السائد، على "بركات كثيرة"، تصلح للدواء، وتحفظ من "العين"، وتقوي الخير...

2c70ee386c.jpg

ولا يشترط العديد من بائعي المياه ثمنا محددا، وهي مسألة قد يكتنفها الصدق، كما قد تكون حيلة من الحيل التجارية، بحيث يوهم البائع زبائنه بأنه فاعل خير فقط، ولا يهمه الربح بقدر دعاء الصائمين ونيل الحسنات في رمضان.

جودة المياه

صار التأكد من جودة المياه، سواء عند نقاط البيع أو في مواقع العيون، أمرا ضروريا، لأسباب عديدة، منها ما هو مرتبط بوسائل التعبئة، خاصة القارورات البلاستيكية التي تفتقر إلى شروط ومعايير الجودة، في وقت كان الناس يستعملون من قبل قارورات مصنوعة من الطين أو جلود الماعز أو الزجاج.

ومن الأسباب أيضا ما هو مرتبط بموقع تواجد بعض العيون، إذ إن العديد منها توجد في مواقع قريبة من المطارح العشوائية، أو من أحياء سكنية غير لائقة، أو في فضاءات مفتوحة، ما يسهل استغلالها من البعض لتنظيف سياراتهم، وما إلى ذلك من السلوكات المشينة.

وفي جميع الأحوال فإن "مهنة" بيع المياه تفرض وجودها في شهر البركات، خاصة خلال الفترة التي يصادف فيها رمضان فصل الصيف، وتعد من المبادرات التجارية التي تعرف انتعاشا ورواجا موسميا، لارتباطها بمعتقدات قد لا تنمحي من عقول الناس لوقت طويل.

وبحكم وقوعها بين جبلين، تزخر مدينة تطوان بوفرة المياه الباطنية، حتى أصبح لها ماء ثان يعرف بـ"سكوندو"؛ وهو ما سهل إنشاء مجموعة من الخزانات بالمدينة لتصفية المياه.

ويعتقد أن المواد الكيماوية السامة أضحت طاغية على طعم المياه، خاصة في المدة الأخيرة، ما اضطر البعض إلى جلب المياه مباشرة من العيون المجاورة للمدينة؛ فيما يشتكي آخرون من افتقار مجموعة من الخزانات المتواجدة بالمدينة، وخصوصا خزان مولاي يوسف، إلى أبسط الشروط الصحية.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن مياه الينابيع بتطوان .."بركات علاجية" أم مخاطر صحية؟ في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا