الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

خارجية "الرؤوس الثلاثة" تبحث عن تنشيط دبلوماسية المملكة

هسبريس - طارق بنهدا

السبت 13 فبراير 2016 - 07:00

باتت الخارجية المغربية، ومنذ التعيين الملكي الأخير لناصر بوريطة وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، بثلاثة رؤوس، بعد صلاح الدين مزوار، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الأحرار، الذي استقدم معه إبان تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران الثانية في العاشر من أكتوبر 2013، عضو المكتب السياسي لحزب "الحمامة"، مباركة بوعيدة، وزيرة منتدبة.

آلة دبلوماسية

وذهبت تحليلات المختصين في العمل الدبلوماسي والعلوم السياسية إلى أن الفريق الثلاثي للدبلوماسية المغربية خطوة ملكية ترمي إلى ضخ دماء جديدة في الآلة الدبلوماسية للمملكة، أمام ما ينتظر الرباط من تحديات خارجية كبيرة، مقابل الموقع الإقليمي والدولي الهام الذي باتت تحتله في السنوات الأخيرة، كنتيجة للحراك الدبلوماسي المستمر والحيوي.

المعطيات الكثيرة المحيطة بالعمل الدبلوماسي المغربي تُظهر أن الرباط تسير في اتجاه أن تصبح قوة إقليمية مؤثرة في العالم، ويَظهر ذلك جليا في دور في تحريك عملية السلام ضمن قضايا مصيرية، آخرها احتضان الصخيرات للاتفاق السياسي، تحت مظلة الأمم المتحدة، الذي توافقت بشأنه الأطراف الليبية المتصارعة على الحكم.

وإلى جانب ملف الوحدة المغاربية، والقضية الفلسطينية التي يمسك بزمامها في المنطقة، مع ظهور اهتمام خارجي منقطع النظير بالعمق الأفريقي الذي تجلى في الزيارات الملكية المكثفة خلال السنوات الأخيرة، فقد اتخذت المملكة خطوات متقدمة همت تكثيف أجندتها العالمية، أبرزها الحضور البارز، وبرئاسة مباشرة للعاهل المغربي، في الدورة 21 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية بباريس، والذي توج باختيار مراكش وجهة قادمة لاحتضان دورة "كوب 22" هذه السنة.

إصلاح دبلوماسي

وعرفت المواقع الدبلوماسية من سفراء وقناصل عملية إصلاح غير مسبوقة، بدأت بتعيين وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، في 19 أكتوبر الماضي، 31 قنصلا جديدا في مجموعة من قنصليات المملكة بالخارج، ضمن توصيات ملكية شملت ثلثي القنصليات المغربية، أغلبهم شباب، و80% منهم يتحملون المسؤولية لأول مرة، و25% منهم نساء.

يوم السبت الماضي، صادق مجلس الوزراء، المنعقد بمدينة العيون، على تعيينات الملك محمد السادس التي همت 78 سفيرا، منهم من عين لأول مرة، ومنهم من تم تنقيله من عاصمة إلى أخرى، وهي التعيينات التي لامست عددا من العواصم الرئيسية؛ مثل واشنطن ولندن وطوكيو وستوكهولم وكوبنهاغن وبروكسل، مع حضور معتبر للنساء في المناصب الدبلوماسية الجديدة.

مقابل ذلك، فالمغرب ليس البلد الوحيد الذي يتسع فيه فريق وزارة الخارجية لأكثر من وزير، فدولة عظمى كبريطانيا، التي يترأس خارجيتها فيليب هاموند، يرافقه ست وزراء دولة، بين مكلف بأوروبا، ووزيرين للشؤون الخارجية والكامنويلث، وآخر بالتجارة والاستثمار، مع وزيرين مساعدين. أما فرنسا، التي عاشت قبل ساعات على وقع استقالة لوران فابيوس وتعيين جان مارك إرو بدله في "الخارجية والتنمية الدولية"، فتضم فريقا من ثلاث كتاب للدولة مكلفين "بالشؤون الأوروبية"، و"شؤون التنمية والفرنكوفونية"، و"شؤون التجارة الخارجية وتشجيع السياحة والفرنسيين في الخارج".

محددات السياسة الخارجية تغيرت

في تعليق منه على تعزيز الخارجية المغربية بوزير ثالث، قال إدريس الكريني، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض، إن وجود شخصية تقنوقراطية "لا تنقص من مكانة الأحزاب داخل وزارة الخارجية التي تندرج ضمن وزارات السيادة"، مشيرا إلى أن دستور 2011 ينص على "دعم التشاركية والانفتاح في التعاطي مع السياسة الخارجية مع مختلف الفاعلين".

ويرى الكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية يتطلب "وجود شخصية تقنوقراطية بإمكانها المحافظة على وتيرة السياسة الخارجية، بما فيها الانخراط في تدبير الأزمات الدولية ومواجهة الإشكالات الاقتصادية عبر البحث عن استثمارات جديدة، وكذا اليقظة في مواكبة التحديات التي تواجه قضية الوحدة الترابية"، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية "لا تتأثر بالأشخاص مع وجود محددات سياسية ثابتة".

ويضيف الكريني أن تدبير هذه السياسة الخارجية يتجاوز منطق الحزبية، بحيث "لا ينبغي مقارنته بتدبير القضايا الداخلية التي تقتضي وجود مقاربات متباينة بين مختلف الفاعلين"، فيما شدد على ضرورة أن تبقى الدبلوماسية "قادرة على استيعاب الكفاءات الحزبية والتقنوقراطية التي لها الخبرة والتجربة التي تسمح لها بالتعاطي مع الإشكالات الخارجية المعقدة".

"السياسة الخارجية في تلعب فيها المؤسسة الملكية دورا مهما بموجب مقتضيات الدستور"، يورد الكريني، الذي أكد، من ناحية أخرى، على وجود تشاركية "من حيث وجود فاعلين آخرين كرئيس الحكومة ووزارة الخارجية والبرلمان بغرفتيه"، فيما قال إن السياسة الخارجية "لم تعد مقتصرة حاليا على الدبلوماسية الصرفة، بل تجاوزت ذلك إلى جلب الاستثمارات وتحسين صورة البلد في الخارج والمساهمة في تحقيق السلم العالمي"، بتعبير لكريني.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن خارجية "الرؤوس الثلاثة" تبحث عن تنشيط دبلوماسية المملكة في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا