الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

فعاليات جمعوية تشتكي "تثبيط العزائم" بين الإدارات بخريبكة

صالح الخزاعي من خريبكة

الأحد 14 فبراير 2016 - 19:20

بالقدر الذي تتناسل جمعيات المجتمع المدني بإقليم خريبكة، شهرا بعد آخر، وفي الوقت الذي يتضاعف عددها تحت مسميات وغايات متعددة، أجمع عدد من ممارسي العمل الجمعوي والفني، ممن تحدّثوا لهسبريس عن واقع ممارساتهم التطوعية، على أن صعوبات كثيرة تعترض سبيلهم، سواء خلال مراحل تنزيل برامجهم السنوية، أو إبّان تنظيم أنشطتهم ذات الأهداف المتنوّعة، خاصة الجمعيات المؤسّسة حديثا، أو تلك التي لم تسبر بعد أغوار الميدان بما يتطلبه من خبرة على عدّة مستويات، ما يحدّ من حماس أعضائها، ويثبّط عزائمهم.

عبد الهادي حنين، رئيس جمعية مغرب المستقبل، أشار إلى أن الجمعيات بخريبكة تعيش تضييقا إداريا رهيبا، خاصة في علاقتها بالمؤسسات المشرفة على السياسات العمومية، ضاربا لذلك مثالا بما أسماها "التجاوزات المرتبطة بعدم تفعيل دور مكاتب الضبط لدى مجموعة من الإدارات التي يفترض أن تكون المساهم الأول في تنزيل الحكامة الجيدة في التعاطي مع مراسلات وملفات الجمعيات، وعلى رأسها العمالة والباشوية"، عازيا ذلك إمّا إلى عدم تطبيق القانون وتجاهله، أو عدم مواكبة التحولات التي يعرفها المجال.

وأضاف حنين، في تصريحه لهسبريس، أن الجمعويات تعاني من الاستغلال السياسي، ونقص الموارد المالية، وعدم المشاركة في البرامج المنجزة من طرف المؤسسات القطاعية والمجالس المنتخبة، وعدم تفعيل فصول الدستور والقوانين الداعية إلى إشراك المجتمع المدني في تنزيل ومواكبة وإنجاز وتتبع المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية، وغياب التأطير والتكوين، ما يعيق عمل عدد مهمّ من الجمعيات بمدينة خريبكة، ويحُول دون مواكبتها للتطورات التي تعرفها البلاد.

أما سعيد الناجي الإدريسي، رئيس جمعية القلوب المبتسمة للتنمية الاجتماعية، فركّز بدوره على الشقّ الإداري الواقف حجرة عثرة أمام الجمعيات الراغبة في القيام ببعض الإجراءات لدى الإدارات المختصة، مشيرا إلى مصالح باشوية خريبكة التي تفرض على قاصديها من فعاليات المجتمع المدني ضرورة التعامل مع الباشا شخصيا، عوض وضع ملفاتها وطلباتها لدى مكتب الضبط، ما يضطر المعنيين بالأمر إلى الانتظار من أجل لقاء المسؤول الأول في الإدارة، أو العودة لاحقا في حالة غيابه أو انشغاله.

وعن الفضاءات التي تتخذها الجمعيات مقرّات رسمية لها، أشار الإدريسي، في تصريح لهسبريس، إلى أن المصالح الجماعية أصدرت قرارا يقضي بضرورة الحصول على تراخيص من الإدارات المختصة، لنصب لافتات تحمل اسم ورمز الجمعية في واجهة المقرّ، مؤكّدا أن الراغبين في تطبيق القانون يصطدمون بمسطرة إدارية وقانونية معقدة، أصعب ما فيها كثرة التنقلات بين الإدارات، واصفا العملية بالقول: "البلدية ترمينا للباشوية، والباشوية تعيدنا إلى البلدية، دون أن نتمكن من الحصول على الترخيص".

أما صلاح الدين الهليل، رئيس محترف المسرح والفنون، فأكّد على أن المجالس المنتخبة لا تتوفر على تصورات واضحة تجاه العمل الجمعوي، كما أنها "تعتمد معايير غير مقبولة لدعم البعض وإقصاء البقية، كالانتماء السياسي والعلاقات الشخصية"، مضيفا أن هناك مشاكل أخرى مرتبطة بتأخر إصدار قانون الفنان، مستدركا بأنه "حتى لو صدر القانون فستتفاقم المشاكل، مادامت وزارة الثقافة لم تؤسس لثقافة الصناعة الفنية، الكفيلة بتشجيع الإنتاجات الجيدة، وتوفير البنية التحتية لاحتضان الأعمال الفنية بكل احترافية".

واستنكر المتحدث ذاته، في تصريحه لهسبريس، ما وصفه بـ"الدعم المجاني لبعض الجمعيات دون الحرص على جودة المشاريع المقدّمة من طرفها"، مشيرا إلى أن العديد من مسيّريها يفتقدون المبادئ الأساسية لصياغة مشاريع ذات جودة وجدوى، وواصفا العديد منهما بـ"الدكاكين التي تفتح وتغلق حسب الحاجة، ويشرف على تسييرها شخص واحد، ما يتنافى مع مبدأ الديمقراطية والتشاور مع باقي الأعضاء غير المتواجدين أصلا"، حسب تعبيره

يونس البير، رئيس جمعية البير للتراث الشعبي، وأحد الأسماء المعروفة في المنطقة بمزاولة فن عبيدات الرما، أجمل المشاكل التي يعاني منها القطاع في "الإقصاء المقصود الذين يمارسه المسؤولون في حق أبناء مدينة خريبكة"، قائلا: "ما دامت "الكاميلة" ونظام "دهن السّير يسير" هي المعايير المعمول بها، فلا داعي للاهتمام بباقي المشاكل"، مؤكّدا على ضرورة وضع المسؤول المناسب في الإدارة المناسبة، وخاتما تصريحه لهسبريس بالقول: "الله الله في من يتولى أمرنا نحن معاشر الفنانين ثمّ يغفل عنّا"، حسب تعبيره.

وفي المقابل، أوضحت ربيعة اطنينشي، نائبة رئيس المجلس البلدي لخريبكة، أن دعم الجمعيات كان يتمّ بشكل فردي، إذ كان يشرف رئيس المجلس على تشكيل لجنة للبت في الموضوع بعد تصنيف الملفات وفق معايير محدّدة، باستثناء تلك المصنفة في خانة الجمعيات الوطنية، غير أن المجلس الحالي يحتكم للقانون 113/14، ويسلك مسطرة مضبوطة لتحديد الاعتمادات المالية، بدءًا بالإعلان عن فتح باب استقبال طلبات الحصول على الدعم في وجه كل الجمعيات.

وأوضحت اطنينشي أن موظفي البلدية هم الذين يقومون بتصنيف الجمعيات حسب الدينامية ونوع الأنشطة التي تزاولها، قبل أن يتمّ البت في الاعتمادات من طرف المجلس الجماعي في إحدى دوراته، بإعطاء الأولوية للجمعيات الرياضية، وجمعيات الأحياء، وتلك المهتمة بالخدمات الإنسانية، في الوقت الذي تُستثنى كل جمعية استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو التي تشتغل في إطار وطني، عازية ذلك إلى ضعف الاعتمادات التي تُمنح بهدف دعم الأنشطة فقط، ولا تعطى من أجل تمويل البرامج.

المتحدثة ذاتها أكّدت، بصفتها عضوا بمجلس بلدية خريبكة، أن المصالح الجماعية لا تضيّق على جمعيات المجتمع المدني بأي شكل من الأشكال، غير أنها تدعو إلى احترام القوانين والمساطر الإدارية المنظمة، ضاربة مثالا بمسألة وضع اللافتات في الشارع العام، معتبرة ذلك احتلالا مؤقتا للملك العمومي، إذ من المفروض في الجمعيات والأحزاب والمنظمات والشركات وغيرها احترام المسطرة القانونية للاستفادة منه، مشيرة إلى أن الجماعة تمنح التراخيص، والسلطة المحلية تتأكّد من مضمون اللافتات.

وختمت اطنينشي تصريحها لهسبريس بالتأكيد على أن فرض الحصول على ترخيص لوضع لافتة لا يدخل في إطار الإجراءات السلطوية، بقدم ما يُعتبر إجراء معنويا فقط، مشيرة في السياق ذاته إلى أن المجلس الحالي لم يسبق له أن رفض ترخيصا من هذا النوع، إذ تتم الموافقة بالسرعة المطلوبة، بل أكثر من هذا، تُضيف ربيعة، "موظفو المستودع البلدي هم الذين يتكلفون في الكثير من الأحياء بتعليق اللافتات في الأماكن المخصصة لها، وفي المدارات الطرقية والساحات العمومية".

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن فعاليات جمعوية تشتكي "تثبيط العزائم" بين الإدارات بخريبكة في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا