الارشيف / أخبار المغرب / هسبريس

خبير في القانون الدولي يكشف "مكائد روس" ضد

  • 1/2
  • 2/2

صبري الحو*

الاثنين 15 فبراير 2016 - 08:00

مكائد روس للوقيعة بين الأمين العام للأمم المتحدة والمغرب

فشل كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في الحفاظ على التقدم الذي أحرزه مجلس الأمن في ملف الصحراء إلى حدود تاريخ تعيينه خلفا لبيتر فان والسوم في يناير 2009، إذ يبدو أن طرفي الصراع، أي والبوليساريو، يرفضان حاليا استئناف المفاوضات المباشرة، وهو الوضع الذي كان عليه الملف لما تسلمه روس، في حين كان يفترض عمليا أن يحقق التقدم في البحث عن حل سياسي مقبول ومتوافق عليه من قبل الطرفين، كإطار لسنة 2007، بدلا من النكوص والتراجع، كما هو عليه الأمر الآن.

أولاً: عناوين الخطة الجديدة لكريستوفر روس وتقدم بان كي مون

هذا المأزق فرض على كريستوفر روس أن يتوارى إلى الخلف، ويختفي عن الظهور، دون أن يتوقف عن المناورة من أجل الدفع بمرسله بان كي مون إلى المقدمة، لعله يورطه في خلاف ومواجهة مباشرة مع ، للتغطية على فشله الشخصي، ومحاولة إيجاد مسوغ مقبول، يسمح له بالدفع بالمسؤولية عن نتيجة هذا الفشل إلى الجانب المغربي؛ وهو سعي يسعاه منذ مدة، إذ وجه رسالة سرية سنة 2010، بتلك الخلاصة إلى الدول الدائمة في مجلس الأمن والدول أصدقاء الصحراء، وهو ما جر عليه اتهام له بعدم الحياد، وسحب الثقة منه سنة 2012 وتعليق التعامل معه سنة 2013.

كريستوفر روس على وعي تام بأن سوابقه الخلافية المتكررة مع ، وتسببه بنهجه في توقف المفاوضات المباشرة، تجعله أمام الجميع في مرتبة المنهزم نفسيا، لأن صميم عمله كوسيط ومبعوث شخصي للأمين العام ليس من أجل إثارة القلاقل والخصومات، على شبه خصامه البين مع ، والذي وصل حد وصفه بالعداوة الشديدة، المانعة لأداء وظيفة الوسيط والشهادة، وتجعله غير مؤهل لإصدار تقييم وحكم ضد ؛ وإن تجرأ وفعل فالمغرب لديه الحجة، تمثلها السوابق الموثقة معه، ليدفع بها للتحفظ على تقديراته وتقييماته.

ثانيا: موعد وجدولة الزيارة نقطة الخلاف المرتقبة في الخطة الجديدة

..وهي الحقيقة التي أدركها روس، فدفع بمجلس الأمن، الذي ترأسه فنزويلا، إلى دعوة بان كي مون إلى القيام بزيارة إلى المنطقة بعجالة، يريدها قبل أبريل، موعد المراجعة الدورية لمجلس الأمن للحالة في الصحراء؛ بل إنه يريد فرضها في غياب ترتيب مسبق لجدولتها الزمنية مع الأطراف، ودون الحصول منها على موافقة، على الأقل الطرف المغربي، خلافاً لما جرت عليه العادة والعرف الدولي والدبلوماسي والبروتوكولي، إذ يتم الاتفاق المسبق على تاريخ الزيارة وجدولتها، بعد التوافق على الغرض والمهمة منها، لتأتي كتتويج للحصيلة.

ثالثا: الأعراف والتقاليد الدبلوماسية تفرض التوافق على كل التفاصيل في الزيارات

الأطراف ليست مجبرة على قبول الزيارة على مضض، فهي تملك حق التداول بشأن جدولتها الزمنية، وهي من مهام الدواوين والسكرتاريات؛ أما الغرض، فهو نتيجة عمل الخبراء وباقي الموظفين، ومنهم كريستوفر روس.

وإن كانت الزيارة المرغوب فيها للتداول حول ما سمي المقترحات الجديدة خارج مبادرة بالحكم الذاتي، فقد تم التعبير المغربي، الصريح والمباشر، عن الرفض، وذلك موثق في مناسبتين على الأقل، خلال كلمة الملك في الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ألقاها الأمير مولاي رشيد بالنيابة عن الملك، والثانية في خطاب الملك في السادس من أبريل بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة، من العيون.

رابعا: روس واستغلال الوقت الميت في ولاية بان كي مون

لا مراء أن المبعوث الشخصي للأمين العام، روس، يعلم علم اليقين أن ثقل مسؤولية الفشل تلقى عليه وحيدا، مثلما يعلم ألا حرج ولا ثقل يلقى على كاهل الأمين العام بان كي مون، في ما آلت إليه المفاوضات المباشرة بين والبوليساريو من تعليق. فولاية بان كي مون الثانية والأخيرة على وشك الانتهاء والانصرام مع نهاية 2016، ولا تجديد بعدها قانونا؛ وهو ذاهب كيفما كانت نتيجة ملف نزاع الصحراء في عهدتيه. وهذا سر اجتهاد كريستوفر روس لاستغلال هذا الوقت الميت، وهذه اللحظات الحرجة، لعله يجد مخرجا وبديلا لأزمته الشخصية، يوقع بموجبها بان كي مون في خلاف مباشر مع ، ما دام الأخير يتحفظ على تاريخ الزيارة.

خامسا: النتائج المحتمل جنيها من الخطة الجديدة

قد يتمكن كريستوفر روس بواسطة هذه الخطة الجديدة من ضمان تحقيق نتيجتين أو أكثر؛ منها الغضب الأممي على ، ومصدره الأمين العام شخصيا، بالإضافة إلى تنصله من أي مسؤولية مباشرة في جمود المفاوضات الحالي وإلصاقها بالمغرب... وداخل هذه النتائج يحقق غايات أخرى، منها الانتقام لنفسه من سابق سحب للثقة منه وتعليق التعامل معه، وحصوله على سابق ما صرح به كتابة سرية، من كون هو المسؤول عن الجمود في التقدم نحو الحل.

ومن يدري، فقد يفلح في تحقيق هدف آخر، وهو الاستمرار في إدارة الملف، ولو بعد انتهاء ولاية بان كي مون، بكسب تكليف الأمين العام الجديد، بعد انتهاء ولاية بان كي مون سنة 2016.

على سبيل الختم: الدبلوماسية المغربية أمام امتحان عام الحيطة والحذر

وهو ما يجعل الدبلوماسية المغربية خلال 2016 أمام امتحانات صعبة ومتتالية ومكثفة: زيارة بان كي مون، ومراجعة أبريل، وستة زيارات مبرمجة، واجتماعات بمقر الأمم المتحدة، وإحاطة أكتوبر، دون استحضار المفاجآت التي تحل وتعترض بين الفينة والأخرى. لتكون الحيطة والحذر، وعدم المغامرة، والتحفظ، والعمل المهيكل والهادف والمنتج، عناوين النصيحة لتجاوز تحديات وإكراهات السنة الحالية، التي ستكون لا محالة عصيبة.

*خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن خبير في القانون الدولي يكشف "مكائد روس" ضد المغرب في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هسبريس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هسبريس مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا