الارشيف / أخبار المغرب / كود

قضية شقق خالد عليوة.. كواليس حوار ينبغي أن تحكى. يوم أحسست أني لم أحاور زعيما يساريا، بل حاورت شابا مقبلا على الحياة بأحلام بورجوازية

  • 1/2
  • 2/2

كود –مصطفى الفن ////

لا يسمح السياق الحالي بكشف كل الكواليس التي رافقت إجراء حوار، وأنا صحافي بالزميلة “المساء”، قبل قرابة 8 سنوات مع الزعيم الاتحادي خالد عليوة الذي دخل السجن قبل أن يغادره عقب اتهامه بالاستحواذ على شقتين خارج القانون عندما كان رئيسا مديرا عاما للسياش.

لكن لا بأس أن نتحدث هنا عن بعض الكواليس وليس عن كل الكواليس.

أتذكر أن الذي اقترح على إجراء هذا الحوار هو رئيسي في التحرير وقتها هو السيد توفيق بوعشرين مدير نشر “أخبار اليوم” حاليا. وجاء هذا الاقتراح بعد نشر أسبوعية “الحياة” لناشرها الصديق العزيز محمد حفيظ الذي كان أول صحافي يفجر هذه القنبلة التي كان لها ما بعدها.

بحثت في أجندة هواتفي عن هاتف عليوة، فلم أعثر عليه. حينها، اتصلت بصديق تربطه علاقة صداقة بالودود جدا السي بنعياش المسؤول عن التواصل في ديوان عليوة. صديقي هذا هو الذي أمدني بهاتف عليوة.

أتذكر أني ركبت رقم عليوة وظل الهاتف يرن دون أن يرد علي أحد. أعدت الاتصال مرة ثانية وثالثة ورابعة ولا مجيب.. والخامسة كدت أن أقول ألا لعنة الله على هذه المهنة.

لكن لم أيأس. ولأن الله يحب العبد الملحاح، وأنا واحد منهم، فقد أرسلت لعليوة رسالة إلكترونية قلت له فيها في أدب بعد أن أرفقتها باسمي وهويتي الصحفية: “أستاذي، أحاول الاتصال بك لكني لم أفلح”.

بعد هذه الرسالة الإلكترونية بساعات، ها هو عليوة يتصل بي شخصيا. أول شيء قاله لي على الهاتف “كان علي ألا أجيبك إلا بعد أن أسأل عمن يكون مصطفى الفن. وفعلا أنا الآن أعرف من أنت وأعرف أين كنت ومن أين أتيت”. هكذا تحدث إلي عليوة وأعقب كلامه بضحكة ثم ضحكنا معا وعدنا إلى الأهم.

والأهم بالنسبة إلى صحافي متعطش لإثبات ذاته، وسط أولئك النجوم من زملائه في تلك التجربة الإعلامية الرائدة التي أسسها الصديق العزيز رشيد نيني، هو الحصول على الحوار ولا شيء غير الحوار والباقي تفاصيل .

أعترف أني وجدت صعوبة في إقناع عليوة بحوار صحفي في تلك الظرفية الحساسة بالنسبة إليه، وهو وقتها الرئيس المدير العام للسياش كمؤسسة عمومية أثارت الكثير من الجدل نظرا لحجم الاختلاسات المالية التي أطاحت بالعديد من الأسماء الوازنة.

أتذكر أن عليوة قال لي في هذه الدردشة الهاتفية المطولة: “وما الجدوى من إجراء حوار على خلفية إشاعات نشرت بجريدة لا يقرأها أحد”، في إشارة إلى تحقيق أسبوعية الحياة.

وكان ردي: “لكن لا تنس السيد الرئيس، أنت لست تكنوقراطيا أو مسؤولا عاديا. أنت زعيم سياسي في حزب سياسي عريق ارتبط اسمه بتاريخ ”.

قلت هذا الكلام لعليوة وأنا صادق في قولي لأن عليوة كان بالنسبة إلينا وقتها مثلا أعلى وصاحب ماضي نضالي نقيس به رداءة غيره من المسؤولين العموميين. أو هكذا كنا نتصور الأمور عن بعد.

ولم أقف عند هذا الحد، بل تابعت قائلا “ثانيا اسم خالد عليوة ليس ملكا خاصا بك. اسم عليوة هو ملك مشترك لعدة أجيال من طلبة الجامعات الذين تتلمذوا على يديك، وينبغي أن ترد على ما نشر في هذه القضية لأن صمتك سيحول هذه “الإشاعات” إلى حقائق”.

وفعلا، انفكت الخيوط الأولى للعقدة وجاء نصف الفرج بلسان عليوة على الهاتف يقول: “أجي عندي غدا صباحا في الساعة الفلانية لنواصل الحديث”.

وأنا في طريقي إلى مكتب عليوة بشارع الحسن الثاني بالدار البيضاء رفقة الرائع كريم الفيزازي المصور الصحافي بالجريدة، اتصل بي السيد سمير شوقي، ذكره الله بخير، مدير النشر الحالي لجريدة “ليزيكو”، الذي كان له دور مهم وقتها بجريدة “المساء”. السي سمير اتصل بي وأخبرني أنه سيلتحق بي ليشاركني في محاورة عليوة. ولأن الأمر لم يكن ممكنا، فقد واجهت “التنين” لوحدي.

ماذا وقع بعد أن وصلنا إلى مقر السياش؟

جلست إلى عليوة في مكتبه الفخم والأنيق والمرتب بعناية، أو دعوني أقول إن عليوة لم يجلس إلا قليلا، بل أنا الذي كنت جالسا طوال الوقت، فيما هو فضل أن يتحدث إلي واقفا في معظم الأحيان. وكم راقني ذلك.

لكن، ومهم جدا هذا الاستدراك بحجم هذه المفاجأة: اكتشفت أن عليوة لازال رافضا لإجراء أي حوار صحفي. وهكذا وجدت نفسي من جديد أني مطالبا بإعادة كل شيء على سيرته الأولى، ووجدت نفسي أيضا مطالبا ببذل مجهود إضافي لعلي أقنع المسؤول الأول في السياش بإجراء حوار صحفي كما لو أننا سنتحدث في الموضوع لأول مرة.

أخيرا، وبعد أخذ ورد والكثير من “سير واجي” داخل مكتبه، وافق عليوة أن يجري هذا الحوار لكنه اشترط أن يكون الموضوع الرئيسي لحوارنا هو أن نتحدث عن حصيلته وما حققه من إنجازات على رأس السياش، فيما قضية الشقتين فقد اشترط ألا يتحدث عنها إلا في آخر الحوار كجزئية تافهة وهامشية ولا تعنيه في شيء.

ولم يكتف عليوة بهذه الشروط، بل كاد أن يشترط أن تكون العناوين المرفقة بالحوار من اقتراحه هو شخصيا.

“أليس من حقي أن أشترط ما دمتم أنتم الذين طلبتم هذا الحوار ولست أنا من طلبه. بل أنا لا أريد حاليا أن أجري أي حوار في هذه اللحظة”، يقول خالد عليوة ليصل إلى هذه الخلاصة “إذن من حقي أن أشترط أي شيء، ومن حقكم أن ترفضوا. وهذا أمر معمول به في العمل الصحفي، وهو ما يقوم به العديد من الملوك والزعماء ورؤساء الدول مع كبريات الصحف في العالم”.

يا إلهي، ماذا أفعل؟

عليوة، الذي كان في وقت سابق صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في جريدة الاتحاد الاشتراكي على عهد الزعيم عبد الرحمن اليوسفي، قال لي أيضا إنه صحافي ويفهم جيدا أصول هذه المهنة وطرق الاشتغال فيها.

وبالطبع، كان يصعب علي أن أوافق دون مراجعة رؤسائي في التحرير بالجريدة على هذه الشروط. شروط عليوة بدت لي مثل شروط الخزيرات. ولأن الأمر كذلك، فقد اتصلت من مكتب الرئيس المدير العام للسياش برئيسي في التحرير ليقرر في الأمر. وفعلا اتفقنا في نهاية المطاف على إجراء الحوار ببعض شروط عليوة لا بكل الشروط.

وأنا أضغط على زر آلة التسجيل إيذانا ببداية الدخول في لعبة السين والجيم، طلب مني عليوة التريث في انتظار أن يأتيه المسؤول في التواصل بكاميرا ليحتفظ هو الآخر بنسخة من التسجيل الكامل لهذا الحوار ثم قالي: “وحتى نتفادي أيضا أن يتم التصرف في كلامي أو تقويلي ما لم أقله”.

في هذه الأجواء الاستثنائية إذن، أنهينا هذا الحوار، لكن المادة التقديمية التي سبقت نشره بيوم واحد في خبر رئيسي تصدر أعلى الصفحة الأولى من الجريدة كان مثل “رصاصة رحمة” أطلقها عليوة شخصيا على نفسه عندما بدا الزعيم الاتحادي واليساري في مشهد بورجوازي مستفز للمغاربة في تلك الصورة الخالدة التي التقطها له صديقي كريم الفيزازي بحرفية عالية.

نعم، بدا عليوة في هذه الصورة متحديا لمشاعر المغاربة، وفي منظر شبه واقف فوق مكتبه برجل فوق رجل كما لو أنه يقول للجميع: هذه الشقق من حقي وماشي شغلكم، وموتوا بغيظكم.

أتذكر أنه عندما نزلت الجريدة إلى الأكشاك بذلك الخبر وبعنوان صادم: “نعم اشتريت العقار..” ومع صورة صادمة وزيادة،، كان أول المتصلين بي هو السي بنعياش المسؤول عن التواصل في ديوان عليوة. السي بنعياش اتصل ليس محتجا على كلمة غيرناها أو تعبير تصرفنا فيه.

أبدا. مضمون الحوار نشر بأمانة وزيادة، ولكن بنعياش اتصل ليعترف بلغة المسؤول الذي يحاسب نفسه أولا: “نعم لقد أخطأنا عندما أجرينا هذا الحوار. وأنا من يتحمل مسؤولية هذا الخطأ الجسيم”. انتهت المكالمة، وبعدها سيتصل بي عليوة في اليوم الموالي، ولا داعي هنا لمزيد من الحكي.

وأنا أقفل راجعا إلى مقر عملي بعد حواري مع عليوة، رجعت باقتناع مفاده أن الشخص الذي حاورته هو شخص آخر غير عليوة الاتحادي الذي أعرف. نعم أحسست أني لم أحاور زعيما يساريا، بل حاورت شابا مقبلا على الحياة بأحلام بورجوازية لا حدود لها. بل دعوني أقول أني أحسست أني حاورت شخصا يريد ربما أن تصبح تلك العقود الطويلة من النضال جزءا من ماضيه غير الجميل.

ومع ذلك، أرى من الضروري أن أقول في سياق ودي لأولئك الذين يدفعون في اتجاه إعادة اعتقال عليوة من جديد، دعوا الرجل يعيش في أمان ما دامت عودته إلى السجن لن تحل مأزق هذه العدالة الانتقائية في التعامل مع كبار لصوص المال العام، وما أكثرهم اليوم.

نعم، دعوا الرجل يعيش في أمان، لأن إعادة سجنه لن تتحقق معه دولة الحق والقانون مادام رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران شخصيا انتصر لسلطة الملاءمة وقال قولته الشهيرة “عفا الله عما سلف”.

أقول قولي هذا والله أعلم.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن قضية شقق خالد عليوة.. كواليس حوار ينبغي أن تحكى. يوم أحسست أني لم أحاور زعيما يساريا، بل حاورت شابا مقبلا على الحياة بأحلام بورجوازية في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري كود ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي كود مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا