الارشيف / أخبار / الوطن

خروج بريطانيا من أوروبا .. نحو جنة التحرر أم جهنم الفوضى؟

سيصوت البريطانيون في 23 حزيران/يونيو موعدا في استفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، الذي سيخوض اعتبارا من يوم السبت معركة لإقناع المشككين البريطانيين بالتصويت بنعم.

وقد شدد كاميرون، غداة التوصل إلى اتفاق في بروكسل مع نظرائه الأوروبيين، على أن بريطانيا "ستكون أقوى وأكثر أمنا وازدهارا ضمن اتحاد أوروبي تم إصلاحه"، وان الاستفتاء هو "أحد أهم قرارات" الجيل الحالي، معتبرا أن البقاء في أوروبا يمثل "أفضل الممكن" وأن الخروج سيخلق حالة من الارتباك وان من شانه تهديد اقتصاد وامن بريطانيا.

عواقب خروج بريطانيا من أوروبا

بصرف النظر عن النتيجة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وسواء كان كابوسا، وفقا لمؤيدي أوروبا أو تحررا كما يقول معارضوها، فإن المؤكد أنها ستكون خطوة نحو المجهول، نظرا لأنها ستكون أول مرة ينفصل بلد عن الاتحاد، وتكمن الأزمة في أن الاتحاد، وكما أكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ليس له خطة لمواجهة خروج بريطانيا، كما أن رئاسة الحكومة البريطانية لم تستعد بأي حلول، مما يعني أنه في حال اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد، فإن المواقف والخطوات فستبنى وفقا للظروف التي يجهلها الجميع حاليا.
في مرحلة أولى، ينبغي على الطرفين التفاوض حول آليات الخروج، عملا بالمادة 50 من اتفاقية لشبونة. ويفترض اتمام هذه المفاوضات في مهلة سنتين, مع إمكانية تمديدها بالاتفاق المتبادل.

وستحدد هذه المحادثات باقي المسار إلى حد بعيد، وتطرح أسئلة، من أهمها، هل تبقى بريطانيا في الفضاء الاقتصادي الأوروبي مثل النرويج وأيسلندا، وتظل، بالتالي، جزءا من السوق الموحدة، أم تقرر الخروج منه؟

الاقتصاد :

الشركات في حي المال والأعمال بلندن، أهم المراكز المالية في أوروبا، وهي تعارض الخروج من الاتحاد الأوروبي، تدرس مختلف السيناريوهات، حيث أعلن رئيس مصرف "اتش اس بي سي" الأوروبي العملاق دوغلاس فلينت، الذي اختار مؤخرا البقاء في لندن، أنه قد يقوم بنقل ألف وظيفة إلى باريس.

وكشفت دراسة أجراها معهد "اوبن يوروب" أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى تراجع إجمالي الناتج الداخلي بحوالي نقطة مئوية عام 2030، وأن "مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي لن يعادله في أي من الأشكال اتفاق تجاري جديد يتم إبرامه مع الاتحاد الأوروبي".

وأوضحت الدراسة أن "بريطانيا لن تزدهر خارج الاتحاد الأوروبي، إلا إذا كانت مستعدة لاستخدام حريتها المستعادة لاتخاذ تدابير ناشطة من اجل تحرير التجارة وتخفيف الضوابط".
غير أن فتح حدود البلاد لمنافسة بلدان تتميز بتدني كلفة اليد العاملة يتعارض مع الإرادة المعلنة في الحد من الهجرة، وهو ما يشكل النقطة الجوهرية لتبرير الخروج من الاتحاد الأوروبي.

الهجرة :

العنصر المشترك والمؤكد في مختلف السيناريوهات، هو استعادة بريطانيا السيطرة على حدودها والحد من الهجرة من جميع البلدان بما فيها بلدان أوروبا الشرقية، مما سيحرم رعايا هذه الدول من المساعدات الاجتماعية، كما سيصبح باستطاعة البرلمان في حال الخروج من الاتحاد إلغاء القوانين الأوروبية المدرجة في القانون البريطاني.

كما يطرح احتمال انفصال بريطانيا أسئلة أخرى متنوعة، هل يبقي حرس الحدود البريطاني قواته المتمركزة في فرنسا؟، وهل تقرر فرنسا وقف تدابير المراقبة المفروضة من جانبها، وتفسح المجال للآلاف من المهاجرين العالقين في مخيم كاليه في شمال فرنسا للانتقال إلى كنت في بريطانيا عبر نفق "يوروتانل"؟.

وسيمس خروج بريطانيا الحياة اليومية لمواطني الاتحاد المقيمين في بريطانيا، حيث سيعاملون مثل سائر الأجانب، وسيحتاجون إلى تصاريح إقامة وتراخيص عمل، ومن المؤكد أن دول الاتحاد الأوروبي سترد بالمثل وتطبق القواعد ذاتها على المواطنين البريطانيين لديها.

المكانة الدولية :

من المؤكد أن دور بريطانيا على الساحة الدولية سيتراجع، بينما تشكل، حاليا، مدخلا إلى أوروبا بالنسبة للدول الكبرى وفي طليعتها الولايات المتحدة والصين، ما دفع بالرئيسين الأميركي باراك اوباما والصيني شي جينبينغ إلى الدعوة علنا لبقاء لندن في الاتحاد الأوروبي.

داخليا :

من العواقب المتوقعة داخليا، ان تقوم اسكتلندا بتنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال عن بريطانيا، خصوصا وانها ترفض فصلها قسرا عن الاتحاد الأوروبي وتتمسك بانتمائها إليه، وعندئذ، وخلافا للاستفتاء الأول، سيختار الاسكتلنديون هذه المرة الانفصال.

أما ديفيد كاميرون، فسيدخل التاريخ كرئيس الوزراء الذي فشل في إدارة الأزمة مع التيار المشكك في أوروبا إلى حد إخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي، وربما يتضمن الأمر خروجه هو نفسه من السلطة ليحل محله رئيس بلدية لندن بوريس جونسون المعارض لأوروبا والمرشح لخلافته.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن خروج بريطانيا من أوروبا .. نحو جنة التحرر أم جهنم الفوضى؟ في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الوطن ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الوطن مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى