الارشيف / فن وثقافة / اليوم السابع

محمد مندور يكتب: إنقاذ الشعر النبطى

ربما لا يسمع الكثيرون عن الشعر النبطى، أو يظن بعض المتخصصين فى الأدب العربى أنه لون شعرى خاص بأبناء الخليج، ولا يدرون أو يذكرون اسم شاعر واحد فى هذا المجال من أبناء .

حقيقى أن للشعر النبطى اهتمام خاص بين القبائل العربية ويحظى بانتشار واسع بين قبائل الخليج العربى وشمال أفريقيا، لكن لا يدرى كثيرون أن هناك مدرستان للشعر النبطى فى ، كما أن شعرائه يشاركون فى مختلف المناسبات الخاصة بهذا اللون الشعرى العربى فى الخليج وشمال أفريقيا.

فقد ظلم مجتمع الفصحى الشعر النبطي، وجاء شعر العامية المصرية ليطغى بدوره على ألوان الأدب المختلفة فصارت الروايات والقصائد والقصص تكتب بالعامية. ورغم كل هذا ظلم الشعر النبطى وشعرائه، فى ظل تجاهل متعمد أو عن إهمال وإقصاء لأولئك الحكائين والشعراء من أبناء البدو والقبائل العربية فى .

الشعر النبطى هو اللون الأدبى الشعبى الشائع الذى يعبر أهل البادية بواسطته عن مشاعرهم وقضاياهم، ويطابق هذا الشعر فى شكله وأسسه الفنية الشعر العربى الفصيح التقليدى فهو شعر عربى الأصول والأبنية والتقاليد، بدوى اللهجة العامية.

ورغم اهتمام دول شمال أفريقيا والخليج العربى والأردن بشعراء النبطى، إلا أن الأمر على النقيض فى ، فليس لشعراء النبطى من أبناء القبائل العربية أى منبر يظهرون عبره بمؤلفاتهم إلا مجتمعاتهم البدوية ومن خلال مناسباتهم المختلفة فقط. ففى مطروح، كانت قبائل تنظم مهرجانا للشعر الشعبى النبطى استمر ينظم سنويا منذ عام 2006 وحتى عام 2011 ولم تكن الدولة تشارك فيه أو تساهم فى إنجاحه، وكان يقام فقط بجهود قبائل وبمشاركة شعراء من الخليج والأردن وشمال أفريقيا.

ورغم أن هناك تجاهلا لشعراء النبطى فى ، إلا أن شعراء البادية المصريين معروفون بين قبائل الخليج وشمال أفريقيا، ورغم هذا يتم تجاهلهم فى الأوساط الثقافية، فلا أحد يسمع لهم، أو ينشر قصائدهم، أو يدعم مهرجاناتهم، ولو من باب المحافظة على جزء من تراثنا الشعبى البدوي.

خلال زيارتى لدولة الإمارات الشقيقة حضرت أضخم مسابقة لشعراء النبطى فى العالم، والمعروفة إعلاميا باسم مسابقة شاعر المليون، وهو برنامج تلفزيونى، يحظى بمشاركة واسعة ونسبة مشاهدة عالية، وينتهى باختيار خمسة فائزين يحصل أولهم على لقب "شاعر المليون" وخمسة ملايين درهم إماراتي، وينال الثانى أربعة ملايين درهم، ويحصل الثالث على ثلاثة ملايين درهم، والرابع على مليونى درهم، والخامس على مليون درهم.

شاعر المليون ليس مجرد برنامج للتسلية، لكنها مسابقة تهدف إلى الارتقاء بالشعر النبطى والأدب والتراث الشعبى عموما، يتم من خلاله احتضان المبدعين العرب فى هذا المجال.

من نتائج هذه المسابقة أنه لم تعد تقتصر المشاركة فيها على دول بعينها بل شجعت كثيرا من الشعراء فى دول عربية كثيرة على كتابته، وتوسعت المشاركات إلى 17 دولة عربية من بينها ، بالإضافة إلى شعراء دول المهجر مثل ألمانيا والولايات المتحدة، بعد أن كان شائعا أن موطن الشعر النبطى دول الخليج فقط.

الحديث عن ريادة فى مختلف المجالات الأدبية والفنية، يتناقض مع الموقف من الشعر النبطي. فهنا نحن فى ذيل القائمة رغم وجود مدارس شعرية نبطية بمصر، تحتاج دعم الدولة، بنشر أعمال شعراء النبطي، والاهتمام بهم من خلال تفعيل قرار إنشاء نادى أدب لشعراء النبطى لكى يليق بريادة التى طالما نتحدث عنها فى مختلف المجالات الثقافية.

النهوض بالشعر النبطى فى يتطلب اهتماما إعلاميا، فى ظل تنوع صفحات الثقافة بالصحف المصرية، فلا يمكن أن تتخيل أن أحد شعراء النبطى فاز بالمركز الثالث فى مهرجان دوز للشعر الشعبى بتونس ولم تتحدث عنه وسائل الإعلام.

نحتاج تصحيح الصورة الذهنية عن أن شعراء النبطى أميين أو غير متعلمين ولم يدرسوا اللغة العربية، فينظر البعض إليهم نظرة دونية، فمثلما هناك شعراء غير متعلمين، لكن لا يمكن ان نتجاهل ما يشعرونه من قصائد، كما أن هناك أيضا مهندسون ومحامون بين شعراء النبطى معروفون فى دول الخليج وشمال أفريقيا أكثر مما يعرفهم أهلنا فى .

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن محمد مندور يكتب: إنقاذ الشعر النبطى في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري اليوم السابع ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي اليوم السابع مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا