الارشيف / فن وثقافة / اليوم السابع

محمد مندور يكتب: مهرجانات السبوبة والمجاملات

فخامة معالى جناب السيد المسئول الذى يبحث عن لقطة ليتقرب بها للرئيس.. كفى لقطات.. نريد عملاً ينفع الناس.. يلمس المواطن أثره.. ينير العقول ويغذى الروح ويملأ البطون ويساهم فى التنمية.

فى عصر المماليك كان الأمراء والسلاطين يبحثون عن رضا الشعب فى عمل كبير تضح معالمه ويلمس الناس نتائجه.. فيبنى أحدهم مجمعًا تعليميًا أو مشروعًا حربيًا أو سبيلاً وكتابًا ليشرب الظمآن ويتعلم أبناء الأيتام، أو يشق أحدهم طريقًا أو ترعة أو يزرع بستانًا يأكل الناس منه، كلها مشروعات ما زالت آثارها باقية إلى الآن بين شوارعنا وقرانا التراثية، أما فى وقتنا الحالى أصبحت اللقطة سيدة الموقف فى كثير من المؤسسات، كثيرون يبحثون عن عمل للشو الإعلامى والدعاية للسيد المسئول والتقرب من بعض أصحاب القلم والرأى لكى يكتبوا عن فخامة السيد المسئول، فأصبحت سبوبة المهرجانات للتكريم والمجاملات بديلاً عن مهرجانات اكتشاف المواهب والإبداعات الفنية والأدبية والفكرية.

المهرجانات قيمة كبيرة وجزء رئيسى من مقومات التنمية، فهى مقوم ضمن صناعة سياحة المؤتمرات والمهرجانات، وهى عمل يدر دخلاً كبير على الدولة لو أحسن استغلاله فى الصناعات الثقافية بالترويج للمنتج الثقافى، ومن ثم فإن التلاعب بأهداف المهرجانات لتصبح أضحوكة فى العالم العربى، بما تحمله من مجاملات لا تستند إلى أى معايير، وما تشكله من منظومة لإهدار المال العام، واختزال هذه القيمة فى الشو الإعلامى. خاصة مع تكالب كثير من الجهات المجهولة وغير المتخصصة على تكريم فنانين وكتاب، بل ووصل الأمر إلى تكريم وزراء وأمراء من مختلف الدول العربية.

فى ، تنظيم المهرجانات لم يعد يخضع إلى لوائح، أو معايير تشرف عليها جهة واحدة فى الدولة، حتى اللجنة العليا للمهرجانات التى تتبع وزارة الثقافة لم تعد وحدها المنوط بها الإشراف على كل هذه المهرجانات التى تخرج من عباءات كثيرة، تارة عن دار نشر، أو جمعية أهلية، أو اتحاد يزعم أنه عالميًا جاء من دولة أخرى لشخص يحمل جنسية دولة ثانية، وينظم كل فعالياته فى دولة ثالثة. حقيقى قمة العبث.. أن نهدر ثروة قومية يمكن أن تدر على مصرنا الكثير من الخيرات فى مجالات السياحة والصناعات الثقافية والترويج لاسم فى الخارج بدعم مثل هذه الفعاليات.

نحتاج لوقفة مع النفس.. والمحاسبة.. حاسبوا هذه الجهات المزعومة التى تكذب وتتجمل تحت اسم دعم الثقافة والسياحة وتحت رعاية وزارات الدولة، بل وبدعم منهم، استفيدوا من إقبال رجال الأعمال ومؤسسات الأعمال الخاصة التى تدعم هذه المهرجانات لكى تصب تمويلاتهم فى إطار دعم سياحيا وثقافيا، ويعود على الجميع بالفائدة.

ادعو مجلس النواب أن يفتح هذا الملف.. فالآن لدينا جهاز تشريعى رقابي قراراته فوق رءوس الجميع.

ادعو النجوم الذين يتهافتون على حضور مهرجانات التكريم لمجرد الحصول على درع ثمنه لا يساوى قيمة بنزين سيارته فى مشوار إلى مكان الحفل، أن يراجعوا هذه المؤسسات وأهدافها التى لا تخرج عن كونها سبوبة يجنى منظموها المكاسب دون عائد على الدولة.

ادعو فخامة جناب معالى السيد المسئول الذى يدعم أو يرعى مثل هذه المهرجانات أن يعيد النظر، فخدمة الدولة بعمل حقيقى أهم من 1000 لقطة.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن محمد مندور يكتب: مهرجانات السبوبة والمجاملات في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري اليوم السابع ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي اليوم السابع مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا