الارشيف / فن وثقافة / اليوم السابع

كتاب "التلقى والأسلوب الصحفى": الإعلام يوظف اللغة من تضليل المتلقى

لسنوات طويلة ظلت الدراسات الإعلامية أسيرة لفرضيات علمية منحت وسائل الإعلام قدرة سحرية فى التأثير على الجمهور، ومع إجراء المزيد من الدراسات الميدانية فى مجال علاقة الجمهور بالوسيلة، تبين تراجع هذا التأثير لصالح فرضيات أخرى أكدت قدرة جمهور المتلقين على التعاطى بنشاط وفعالية مع محتويات وسائل الإعلام، واختيار ما يلبى رغباته واحتياجاته السياسية والثقافية والاجتماعية.

وفى كتابه "التلقى والأسلوب الصحفى" للدكتور عثمان فكرى، أستاذ الكتابة الصحفية بجامعة ، ينطلق من كون العمل الإعلامى أصبح حوارًا من طرفين، فلم يعد الكاتب وحده هو المرسل، ولا المتلقى وحده هو المستقبل، بل أصبح الطرفان يتقاسمان الأدوار دون حدود فاصلة.

ويكشف "عثمان" بالبحث والدراسة عن أن لجوء الصحف إلى توظيف بعض المتغيرات الأسلوبية اللغوية مثل آليات المجاز (الاستعارات – الكناية – التشبيه – التورية) والفنية مثل التنوع فى أدوات التعبير المصاحبة للنص الصحفى ( – الرسوم التعبيرية – الأشكال البيانية المختلفة- الانفوجراف) قد يكون الغرض من وراءه الترويج لفكرة معينة ورفع درجة تصديق القارئ لها، مقابل التقليل من ثقته فى الفكرة المقابلة أو المضادة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الفكرة سليمة أو زائفة.

وفى هذا الإطار أكد عثمان فكرى أنه ليس هناك ما يسمى بالتفسير النهائى للنص، حيث تتعدد التفسيرات بتباين كفاءة القراء، ويعود هذا الاختلاف فى التفسير بين المتلقين إلى عدة أسباب يأتى فى مقدمتها اختلاف الإدراك المعرفى للمتلقين الذى يبنى من خلاله الجمهور فهمه وتفسيراته للمواد المطروحة عليه، وهو ما يكشف عن أن جماهير وسائل الإعلام قد تبدو أسيرة أطرها المرجعية والتفسيرية فى فهمها للمواد التى تقدم إليها.

وذهب المؤلف إلى أن القارئ الخبير صاحب الخلفية المعرفية الجيدة أكثر قدرة على فهم الهيكل البنائى للنص، واستخلاص القيم المتضمنة، والنفاذ إلى ما وراء الخبر من استنتاجات، حتى مع كون بنية الخبر غير متماسكة، وفى المقابل فإن البنية المتماسكة للنص يمكنها أن تساعد القارئ غير المتخصص صاحب الخلفية المعرفية الضعيفة على تحقيق مستوى أعلى من فهم النص.

وبشكل عام يقدم الكتاب دراسة علمية تكشف عن تأثير أساليب التحرير الصحفى اللغوية والفنية على عملية تلقى القراء للنص، عبر مقاييس علمية معنية برصد الاختلافات بين القراء فى عملية فهم وتفسير النص، وذلك انطلاقا من أن المعنى –بحسب أدبيات التلقى- ليس شيئًا يُستخرج من النص، بل يتم التوصل إليه من خلال عمليات تفاعلية بين القارئ والنص، وفى هذه الحالة يقوم القارئ بوعى أو بدون وعى بخلق نسخة خاصة به من النص، ومن ثم قد تتعدد قراءات النص الواحد، ليس من خلال تعدد القراء فحسب، بل من خلال القارئ الواحد، وذلك استنادًا إلى استمرار التجدد المعرفى واختلاف المعارف والمعلومات التى يكتسبها الإنسان فى مراحل حياته المختلفة، وهو ما قد يؤدى فى نهاية الأمر إلى فهوم وتفسيرات متباينة للمعانى الواردة فى ذات النص، وربما لا تتفق بعض هذه الفهوم مع ما كان موجودًا فى ذهن الكاتب أثناء كتابة النص.

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن كتاب "التلقى والأسلوب الصحفى": الإعلام يوظف اللغة من تضليل المتلقى في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري اليوم السابع ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي اليوم السابع مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا