الارشيف / إقتصاد / اليوم السابع

الاقتصاد المصرى يواجه حرب عملات موجهة من الغرب

يواجه الاقتصاد المصرى حاليا حربا أخطر من الحروب المتعارف عليها، وهى حرب العملات التى استخدمتها أمريكا ضد الصين من وقت قريب لإضعاف اقتصادها المتنامى خلال السنوات الماضية، ومن قبلها اليابان وروسيا أيضا، ورغم قوة الاقتصاد الصينى، وقوة قطاع الصادرات لديها، إلا أنها تأثرت بشكل كبير بهذه الحرب، وأدت إلى خسائر ضخمة، وتسبب فى ركود اقتصادى عام فى الفترة الأخيرة.
وهذا الركود لم يظهر إلا بعد أن استجابت لضغوط أمريكا بتحرير ولو جزئى لسعر اليوان الصينى، وهو ما كانت تحافظ على قيمته الحكومة الصينية بشكل قوى فى مستوى معين دعم بشكل كبير الصادرات الصينية خلال سنوات النمو.
نفس السيناريو تتم محاولة تطبيقه فى حاليا، وازدادت الآراء المطالبة بتخفيض قيمة الجنيه، بحجة تشجيع الصادرات المصرية من جانب فئة بسيطة تسعى فى المقام الأول لتحقيق الربح فقط، دون النظر للمصلحة العامة للاقتصاد القومى، وهو ما خلق سوقا سوداء للدولار بعدما فقد المصريون ثقتهم فى عملتهم المحلية، وتحولوا إلى جمع الدولار وإدخاره، بعدما ترددت شائعات بأن الدولة تعتزم تعويم الجنيه أو تقليل قيمته أمام الدولار.

هذه الشائعات رغم نفيها فإنها خلقت حالة من عدم الاستقرار والخوف لدى المستثمرين من مستقبل الاستثمار فى بلد غير مستقر ماليا، وتعانى عملته اضطرابا بهذا الشكل، ما دفعهم إما إلى تأجيل استثماراتهم أو وقفها لحين استقرار الوضع المالى.
وفى ظل هذا يتساءل الكثيرون: ما الأفضل للاقتصاد المصرى، هل تعويم الجنيه وتقليل قيمته أم الحفاظ عليه وحمايته؟
محمد الدشناوى خبير سوق المال قال إن من ينادون بتحرير سعر صرف العملة المحلية، عليهم أن يعلموا جيدا، أن تحرير سعر صرف العملة المحلية يأتى فى المراحل الأخيرة من اهتمامات أى مستثمر أجنبى، فالمهم عند الأخير أن يكون هناك استقرار سياسى واقتصادى، يضمن به الحفاظ على أمواله واستثماراته.
فحماية الجنيه المصرى مسألة أمن قومى، لابد أن يتم أخذها فى الاعتبار عند الكثير من خبراء الاقتصاد الذين ينادون بتحرير سعر الصرف بحجة جذب المستثمرين الأجانب لمصر، ناهيك عن أن تدمير قيمة الجنيه المصرى هى تدمير لكل الأسواق المرتبطة به سواء فى الأسهم أو السندات وغيرها.
والاقتصاد المصرى يعيش فترات صعبة خلال السنوات الخمس الماضية، بسبب معدلات البطالة التى وصلت لـ 26% بين الشباب، بالإضافة إلى التضخم الذى وصل لمستوى 12% فأصبح «غولا» يأكل فى الطبقات المصرية الفقيرة والمتوسطة، وأيضا الممارسات الاحتكارية على كل المنتجات، ابتداء من الصاروخ حتى الإبرة، وأيضا نعانى من سوق غير قادر على التسعير بسبب الفجوة الاستيرادية التى وصلت إلى 50% من الاحتياجات الأساسية للدولة.

وهنا أيضا عوامل الثورتين الشعبيتين الأخيرتين وما تتبعهما من أحداث وإغلاق بعض المصانع، وأخيرا أزمة سقوط الطائرة الروسية وما تتبعها من تصعيد غير مبرر، نتج عنه ضرر كبير فى مورد العملة الأجنبية الرئيسى للدولة من السياحة، وأيضا انخفضت تحويلات العاملين بالخارج التى وصلت إلى 19 مليار دولار، وقد تأثرت هى الأخرى من الأحداث الاقتصادية العالمية.
وهناك عوامل عالمية كتراجع سعر البترول، واتجاه الدول العربية إلى حالة من الانكماش وزيادة التضخم بها مما يقلل من حجم الادخار، وبالتالى قد ينخفض حجم تحويلات العاملين بالخارج، بالإضافة إلى تقليل التشغيل الجديد، أما الخطر الأكبر فقد تقوم دول الخليج باستبدال العمالة المصرية بأخرى محلية، وبالفعل نوه عن ذلك ولى ولى العهد السعودى الذى قال «إن المملكة قد تلجأ لذلك فى حالة فشلها فى تخفيض معدل البطالة».
والبند الآخر الذى يمد الدولة بالعملة الأجنبية يتمثل فى الصادرات المصرية من السلع وذلك لم يتجاوز 13 مليار دولار، وهو رقم منخفض جدا ولا يليق بدولة كمصر، ولا بشعب تعداده 90 مليونا، وإذا حسبنا نصيب العامل من إجمالى الطاقة الإنتاجية التى تتجاوز 27 مليون مواطن فى من التصدير للخارج، سنجد نصيب كل عامل 480 دولارا، وهو رقم متدنٍ للغاية ويجب العمل على رفعه، ويجب أن يتم التفكير فى كيفية زيادة ذلك بالإنتاج وليس بالتعويم.

فالتعويم لن يحدث طفرة فى الصادرات كما يظن البعض، فنحن لا يوجد لدينا منتجات فائضة قابلة للتصدير، بما يمكن من حدوث طفرة مؤثرة فى الاقتصاد، وهو الهدف الأسمى الذى ينادى به الكثير من الخبراء. وباقى بنود الإيرادات فى الميزان التجارى عديمة المرونة مع سعر التحويل، فمثلا إيرادات قناة السويس بالدولار ولن تتأثر بسعر الجنيه، وكذلك تحويلات العاملين بالخارج، أما السياحة فإن تخفيض الجنيه سوف يكون تأثيره إيجابيا ولكنه بسيط.
وإذا نظرنا على الجانب الآخر فى الميزان التجارى وهو الجانب المدين نجد أن تخفيض العملة إيجابى جدا، لأنه سوف يخفض الواردات ويخفض العجز ويقوم بزيادة الاعتماد على المنتج المحلى، ولكن ذلك الهدف يمكن حدوثه من خلال زيادة التعريفة الجمركية على سلع منتقاة، مراعاة للبعد الاجتماعى، ويتم تحديد تعريفة جمركية مختلفة من سلعة لأخرى، وهذا ما تم وفقا لقرار تقييد الاستيراد الأخير، وأعتقد أن القرار إيجابى لأنه أكثر مرونة فى التعامل مع المشكلة، ويمكن مضاعفته أو تقليله حسب الظروف فى المستقبل.

ومن الممكن أن تقوم الحكومة بزيادة التعريفة الجمركية لنفس السلع أو إضافة سلعة أخرى، ومن يقولون إن ذلك سيكون له تأثير سلبى بالنسبة للدول الأخرى كان تعاملنا بالمثل، فحتى لو حدث ذلك سيكون تأثيره طفيفا، خاصة وأن العالم يمر الآن بمرحلة تباطؤ وانكماش فى الأعمال، بالإضافة إلى انسحاب السيولة من الأسواق الناشئة والتى منها ، وكذلك عدم وجود الرغبة لدى كثير من المستثمرين بالمخاطرة فى الأسواق الناشئة، ولهذا يجب أن نعتمد على سواعدنا فى الحل.
ولذلك أرى أنه من الأفضل الآن للحكومة أن تحافظ على سعر الجنيه تماشيا مع الظروف الاقتصادية الحالية، خصوصا وأن معظم الدول التى تمر بظروف عدم استقرار سياسى مثل الثورات تعانى من عدم استقرار فى العملة وممارسة ضغوط الدولار الاكتنازية، ويتحول الدولار من وسيلة مبادلة إلى وسيلة ادخار من مواطنى هذه الدول.
وهذا الشعور طبيعى ومنطقى، ونجاح الدول فى أن ترسل رسائل الطمأنة لمواطنيها، وأن تجعلهم يثقون فى عملتهم، حتى يبادروا من أنفسهم باستخدام الدولار كوسيلة مبادلة وليس ادخارا يحطم العملة.
وفى الحروب المالية نفس الخطر تواجهه الصين والسعودية ومصر وروسيا على اختلاف الأوضاع الاقتصادية لكل دولة منها، لكن الخطر واحد!

فهاماطور للأخبار والأنباء

تطبيق الاخبار على الجوال

كنت تقرأ خبر عن الاقتصاد المصرى يواجه حرب عملات موجهة من الغرب في فهاماطور للأخبار والأنباء ونحيطكم علما بان محتوى هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري اليوم السابع ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر فهاماطور للأخبار والأنباء ، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي اليوم السابع مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا